حسن حنفي

456

من العقيدة إلى الثورة

البشرية واحدة والروح الانسانية واحدة « 119 » . أ - اثبات العقل قبل السمع . والعقل قادر قبل السمع على الحكم ، وقادر على أن يكشف الواجبات العقلية مثل تعلق الافعال بالمدح والذم والثواب والعقاب أي قانون الاستحقاق وشكر المنعم . كما يمكن للعقل ادراك صفات الافعال ادراكا مستقلا عن أي ثواب أو عقاب خارج

--> ( 119 ) اتهام المعتزلة باجرائهم الحكم على الباري بمثل ما يحكم به بعضنا على بعض بأنه سبق لذلك أصل عند الدهرية والمنانية والبراهمة . فقالت الدهرية لما وجدنا فيما بيننا لا يفعل الا لاجتلاب منفعة أو لدفع مضرة ووجدنا من فعله ما لا فائدة فيه فهو عابث هذا الّذي لا يعقل غيره . ولما وجدنا في العالم خيرا وشرا وعبثا واقذارا ودودا وذبابا مفسدين انتفى بذلك أن يكون له فاعل حكيم . وزادت طائفة : علمنا بذلك أن للعالم فاعلا سفيها غير الباري وهو النفس وأن الباري الحكيم خلاها تفعل ذلك ليريها فساد ما تخيلته ، فإذا استبان ذلك لها أفسده الباري الحكيم حينئذ وأبطله ولم تعد النفس إلى فعل شيء بعدها . وقالت المنانية بمثل ما قالت به الدهرية ، وزادت ومن خلق خلقا ثم خلق من يضل ذلك الخلق فهو ظالم عابث . ومن خلق خلقا ثم سلط بعضهم على بعض وأعزى بين طائع خلقه فهو ظالم عابث فعلمنا أن خالق الشر وفاعله غير خالق الخير ، الفصل ج 3 ص 73 ، وزادت البراهمة على التناسخية أننا لا نحتاج إلى شريعة وشارع أصلا فان ما يأمر به النبي لا يخلو اما أن يكون معقولا أو لا يكون معقولا . فإن كان معقولا فقد استغنى بالعقل عن النبي . وان لم يكن معقولا لم يكن مقبولا ، النهاية ص 378 ، خالفت في ذلك الثنوية والتناسخية والبراهمة فصاروا إلى أن العقل يستدل به على حسن الافعال على معنى أنه يجب على الله الثواب والثناء على الفعل الحسن ويجب عليه الملام والعقاب على الفعل القبيح ، والافعال على صفة نفسية من الحسن والقبح . وإذا ورد الشرع بها كان مخبرا عنها لا مثبتا لها . ثم يدرك نظرا بأن يعتبر الحسن والقبح في الضروريات ثم يرد إليها ما يشاركها في مقتضياتها ، النهاية ص 371 ، وقالت البراهمة والقدرية أنه لم يكن جائزا تخلية العباد من التكليف . ولو فعل ذلك لكان قد أغراهم بالمعاصي ، الأصول ص 149 ، وقد حجرت القدرية عليه في قولها أنه ليس له خلق أعمال العباد وهم في ذلك شر من المجوس الذين زعموا أنه ليس له خلق الشرور من الاعمال وأضافوا إليه اختراع الخيرات كلها ، وهي مسألة التعديل والتجوير ، وقولهم أنه ليس له منع اللطف دلالة التكليف من غير تعويض للمنفعة وليس له اسقاط التكليف عن العقلاء في الدنيا ، الأصول ص 82 .